
لكي تحقق تقنية تخميل الحواف الأداء المطلوب، لا يكفي اختيار المادة المناسبة، بل يجب أيضًا أن تكون طريقة الترسيب قادرة على تغطية جميع تفاصيل الحافة الناتجة عن القطع بالليزر، والتي تكون مليئة بالأخاديد والتجاويف المجهرية.
ولهذا السبب أصبحت تقنية الترسيب بالطبقات الذرية (Atomic Layer Deposition – ALD) التقنية الوحيدة القادرة عمليًا على تنفيذ هذه المهمة.
أما تقنيات الترسيب التقليدية مثل PECVD، فعلى الرغم من نجاحها في ترسيب الأغشية على الأسطح المستوية، فإنها تعاني من ضعف واضح في تغطية الحواف والجدران العمودية، لأنها تعتمد على ترسيب يتم في خط رؤية مباشر (Line-of-Sight Deposition)، مما يؤدي إلى مناطق غير مغطاة على حواف الخلايا المقطعة.
في المقابل، تعتمد ALD على تفاعلات كيميائية سطحية ذاتية التحديد (Self-limiting Surface Reactions)، حيث تترسب المادة طبقة ذرية واحدة في كل دورة، مما يمنحها قدرة استثنائية على تغطية الأسطح ثلاثية الأبعاد بالكامل، حتى داخل الشقوق الدقيقة الناتجة عن القطع بالليزر.
ولهذا توصف ALD بأنها تحقق تغطية مطابقة للشكل (Conformal Coverage)، وهي الخاصية التي جعلتها الخيار الصناعي الأول لتخميل الحواف.
نوعا أنظمة ALD في الصناعة
طورت الصناعة نوعين رئيسيين من معدات ALD للإنتاج الكمي:
1- ALD الأنبوبي (Tube-type ALD)
وهو النظام الأكثر انتشارًا في خطوط الإنتاج الحالية.
تعتمد هذه الأنظمة على ترسيب دفعات كبيرة من الرقائق داخل أنبوب تفريغ واحد، مع إدخال الغازات المتفاعلة بالتتابع.
وتستخدم غالبية الأنظمة:
- ثلاثي ميثيل الألمنيوم (TMA) كمصدر للألمنيوم.
- بخار الماء أو الأوزون كمصدر للأكسجين.
وتشير بيانات الشركات المصنعة، مثل شركة Leadmicro، إلى أن هذا النظام قادر على تحقيق:
- انتظام في سماكة الغشاء لا يتجاوز ±3%.
- عمر لحوامل الشحنة الأقلية يصل إلى 760 ميكروثانية، وهو رقم مرتفع جدًا لخلايا TOPCon.
مشكلة بخار الماء
في الأنظمة التقليدية التي تستخدم:
TMA + H₂O
تلتصق جزيئات الماء بقوة بسطح السيليكون، ويطول زمن بقائها على السطح.
ويؤدي ذلك إلى ظاهرة تعرف باسم:
Wrap-around Deposition
أي التفاف طبقة الترسيب حول مناطق لا يراد تغطيتها.
وفي تصميمات الأرباع والخلايا متعددة الأصابع المعدنية، قد يؤدي هذا الترسيب غير المرغوب فيه إلى تلويث مناطق التلامس المعدنية، مما يرفع مقاومة التلامس ويؤثر سلبًا في الأداء الكهربائي.
لماذا بدأ استخدام الأوزون؟
لتجاوز هذه المشكلة، بدأت خطوط الإنتاج الحديثة تعتمد أنظمة:
TMA + O₃
بدلًا من الماء.
ويتميز الأوزون بأنه:
- أكثر نشاطًا كيميائيًا.
- أسرع في التفاعل.
- أسهل في التحكم داخل حجرة الترسيب.
- يقلل بصورة كبيرة ظاهرة الالتفاف حول الحواف.
وبذلك يجمع بين:
- المحافظة على قوة التخميل.
- تحسين دقة الترسيب.
- تقليل تلوث مناطق المعدنة.
التنظيف داخل الحجرة نفسها
تشير إحدى براءات الاختراع الحديثة إلى إمكانية تنفيذ جميع مراحل معالجة الحافة داخل حجرة ALD نفسها.
وتبدأ العملية بوضع الرقائق داخل الحجرة عند درجة حرارة تتراوح بين:
200–300°C
ثم يُدخل الأوزون أولًا قبل أي مادة أخرى.
ويقوم الأوزون أثناء هذه المرحلة بـ:
- إزالة البقايا العضوية.
- إزالة الشوائب غير العضوية.
- أكسدة سطح السيليكون.
- تكوين طبقة SiO₂ فائقة الرقة مباشرة على السطح.
بعد ذلك يمر بخار الماء لتكوين مجموعات الهيدروكسيل اللازمة للتفاعل.
ثم تبدأ دورات ALD المعتادة بالتبادل بين:
- TMA
- H₂O
لتكوين طبقة Al₂O₃ ذات جودة كهربائية عالية جدًا.
وتتميز هذه الطريقة بأنها تدمج التنظيف، وإعادة بناء الواجهة، والترسيب في عملية واحدة، مما يرفع الكفاءة النهائية للخلية.
ALD الدوراني (Rotating Space ALD – RS-ALD)
بعكس النظام الأنبوبي، لا يعتمد هذا النظام على إدخال الغازات بالتتابع داخل الحجرة نفسها.
بل تُقسم الحجرة إلى عدة مناطق منفصلة بواسطة حواجز ثابتة، تشمل:
- منطقة TMA.
- منطقة غاز النيتروجين.
- منطقة الماء.
- منطقة نيتروجين أخرى.
وتوضع الرقائق على منصة دوارة عالية السرعة.
ومع دوران المنصة تمر الرقائق بالتتابع أمام كل منطقة.
وبذلك تكتمل دورة ترسيب ذرية واحدة مع كل دورة دوران.
ويمتاز هذا التصميم بأنه يلغي الزمن الضائع في عمليات ضخ الغازات وتفريغها، مما يزيد الإنتاجية بصورة كبيرة.
ماذا أظهرت الدراسات الصينية؟
أجرت عدة مؤسسات بحثية في الصين دراسة تفصيلية على خلايا TOPCon التجارية بقياس:
182 × 91 مم
بعد تقسيمها باستخدام تقنية TLS.
وركزت الدراسة على عاملين رئيسيين:
- درجة حرارة الترسيب.
- سرعة دوران المنصة (RPM).
تأثير درجة الحرارة
أظهرت النتائج أن سماكة طبقة Al₂O₃ تزداد تدريجيًا مع ارتفاع درجة الحرارة حتى:
200°C
حيث وصلت السماكة إلى:
26.3 نانومتر
بعد 200 دورة ترسيب.
كما بلغ معامل الانكسار:
1.708
وهو أعلى رقم في الدراسة.
لكن عند رفع الحرارة إلى أكثر من:
250°C
انخفضت السماكة إلى:
19.4 نانومتر
رغم زيادة معدل الترسيب.
وأوضحت تحاليل XPS أن السبب هو بدء تحلل المواد الممتصة على سطح السيليكون، مما يقلل كثافة الغشاء.
ولذلك اعتبرت الدراسة أن:
200°C هي نقطة التشغيل المثالية.
تأثير سرعة الدوران
كلما زادت سرعة دوران المنصة، انخفض الزمن الذي تبقى فيه الرقاقة داخل كل منطقة تفاعل.
فانخفضت سماكة الغشاء من:
26.3 نانومتر عند 30 RPM
إلى:
23.9 نانومتر عند 60 RPM
ثم إلى:
18.2 نانومتر عند 90 RPM
وفي الوقت نفسه ازدادت خشونة السطح بصورة ملحوظة.
ويرجع ذلك إلى أن سرعة المرور العالية لا تمنح الجزيئات وقتًا كافيًا للوصول إلى حالة التشبع الكيميائي على السطح.
عمر حوامل الشحنة الأقلية
كان هذا هو المؤشر الأهم.
عند:
200°C و30 RPM
بلغ العمر:
192 ميكروثانية
وعند:
60 RPM
بقي قريبًا جدًا من ذلك:
189.6 ميكروثانية
لكن بعد تجاوز:
60 RPM
بدأ الانخفاض الحاد:
- 90 RPM → 155.6 μs
- 120 RPM → 116.5 μs
ولذلك خلص الباحثون إلى أن:
60 RPM هو أفضل توازن بين جودة التخميل والإنتاجية الصناعية.
لماذا أصبحت معدات Laplace وLeadmicro رائدة عالميًا؟
يشير المقال إلى أن المنافسة لم تعد تعتمد فقط على الكفاءة النظرية، بل على القدرة على تنفيذ هذه العمليات بسرعات إنتاجية ضخمة مع المحافظة على الجودة.
ولهذا برزت شركتان صينيتان بصورة واضحة:
Laplace
تركز على بناء خط إنتاج متكامل يشمل:
- القطع الليزري.
- تخميل الحواف بالـ ALD.
- الاختبارات الكهربائية.
- الفرز الآلي.
أي أنها تقدم نظامًا متكاملًا يغطي العملية من بدايتها حتى نهايتها.
وتشير بياناتها إلى استثمارات بحث وتطوير تجاوزت:
161 مليون يوان صيني خلال النصف الأول من عام 2025.
كما طورت برنامجًا خاصًا للتحكم في نظام تخميل الحواف يعتمد على التحكم الفوري في:
- توزيع درجات الحرارة.
- تدفق الغازات.
- حركة الأذرع الآلية.
وتشمل معداتها أيضًا:
- LPCVD
- PECVD
- فتح الفتحات بالليزر لخلايا BC
- أفران أكسدة منخفضة الضغط
- أفران انتشار البورون
مما يجعلها مزودًا متكاملًا لمعدات تصنيع الخلايا الشمسية.
أما شركة Leadmicro، فاتجهت إلى فلسفة مختلفة.
فبدل التركيز على تكامل الخط، ركزت على:
- رفع الإنتاجية إلى الحدود القصوى.
- تقليل استهلاك الغازات الكيميائية مرتفعة الثمن.
- تحسين استقرار التشغيل.
وأطلقت منصة Edge Passivation 2.0 التي وصلت طاقتها الإنتاجية إلى:
20,000 خلية في الساعة
مع دعم جميع التصميمات الحديثة:
- TOPCon
- BC
- 0BB
- أنصاف الخلايا
- الأثلاث
- الأرباع
كما طورت نظامًا متقدمًا للتحكم في تدفق غاز TMA، يقلل الفاقد بصورة كبيرة، إضافة إلى شبكة مراقبة بصرية ومستشعرات على كل مسار نقل، لاكتشاف أي انحراف أو خطر كسر للخلايا فائقة الرقة وتصحيحه خلال أجزاء من الثانية.